13501374151.gif

تقــــــــــــــوى الله
******
عـــرّف الســلف الــصالح التقـــوى بعـــدة تـــعريفات،
مــنها قـــول على بن أبي طـــالب رضـــي الله عنه: (هــي الخوف من الجليل،
والعـــمل بالتنــزيل،
والرضــى بالقـــليل، والاستــعداد ليـــوم الرحيل)،

وعرّفها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قائلاً:
(تقــوى الله؛ أنّ يُطــاع فلا يُعــصى، ويُــذكر فــلا يُنــسى، ويُـــشكر فلا يُكـــفر)؛

فالتقوى تتحقق بفــعل الــطاعات واجــتناب الــذنوب والـــمعاصي؛
خــوفاً من الله تعــالى، ووقــايةً من سخطه وغضبه،
والتقــوى سبــبٌ للــفرج عنــد النــوازل والمصائب،
ولفــتح أبواب الـــــــــــــرزق،
ولتكــفير السيـــئات ورفـــع الــدرجات والــــفوز بالجـــــــنة،
والنجـــــاة من العـــذاب والهــــلاك والســــوء،

كما قال الله تعالى:
(
وَيُنَجِّــي اللَّهُ الَّــذِينَ اتَّــقَوْا بِمَفَــازَتِهِمْ لَا يَمَـــسُّهُمُ السُّـــوءُ وَلَا هُـــمْ يَحْـــــزَنُونَ)

6x42xdwbypt.gif

كيـــــــــــــفيّة تقـوى اللــــه
******
العبوديّة لله تعالى:
وتتـــحقّق العبـــوديّة بالانقـــياد لأحـــكام الله تعــــالى التي أحـــلّ بها الـحلال وحــــرّم بها الحـرام،
والخضــوع لشـــرعه وما فــرض من فـــرائض وحــدّد من حــدودٍ بحــبٍّ وذلٍّ له ســـبحانه،

كما قال الإمام ابن تيمية:
(العــبوديّة اسـمٌ جامعٌ لـكلّ ما يحــبه الــله تعـالى و يــرضاه؛ من الأقــوال والأفــعال الظــاهرة والــباطنه)،
وهـي أعمــال العــبد الســلوكيّة والقــلبيّة المــوافقة لطلب المـــعبود،
ومـــن الجدير بالـــذكر أنّها الــغاية الأســمى التي خـــلق الله تعـــالى الإنســـان مـــن أجــــلها،


كما قال تعالى:
(وَمَا خَـــلَقْتُ الْجِــــنَّ وَالْإِنــــسَ إِلَّا لِيَعْــــــــــــبُدُونِ)،

ولا يمـــكن الوصـــــول إلى التقــــوى إلا مـــــن خلالها.



ذكر المـــــوت وأهــــوال القيامة:
إذ إنّ ذكــر الموت وأهـــوال يوم القـــيامة،
يحرّر المســــلم من أسر الدنيا،

ويعالج نفســـه من أمـــراض الحسد، والــــكبر والغـــرور،
والأنانية،
والطــمع،
ويدفــــع الإنسان إلى العــــمل الصـــالح والتــــقوى.


العمل الصالح:
إذ إنّ المـــحافظة على الفـــرائض والمـــسارعة إلى النوافل؛ يزوّد المـــسلم بالهمـــة لمجـــاهدة النفس،
ويـــرتقي به إلـــى التقــــــوى،
أمّـــا إذا تهـــاون بالفـــرائض و قــــصّر بالنوافل؛ فـــإنّ الهـــمّة ستضعف،
وتجــدر الإشارة إلى أنّ القلــيل الــدائم من الأعــمال الصـــالحة خيــرٌ من الـــكثير المُنقطع،

كمــا قـــال رسول الله صـــلّى الله علــيه وســـلّم:
(
ســدِّدوا وقــارِبوا، واعلــموا أنَّه لــن يُدخِــلَ أحــدُكم عــملُه الجنَّةَ، وأنَّ أحــبَّ الأعــمالِ؛ أدوَمُــها إلى اللهِـ وإن قــلَّ)

729326moockzzfgv.gif

العلم النافع:
فالـــعلم يقـــود المسلم إلى مـــعرفة ربّه عــزّ وجلّ؛ فــــيخافه ويخشاه،
ويدفـــعه إلى العــمل الصــالح،
والخُـــلق الفاضل،
والاعتصـــام بالكتــاب والســنّة؛ ممّا يؤدي إلـــى تقــوى الله تــعالى،
ويمــكن القول أنّ العـــلم الناــفع؛ هو كلّ عـــلمٍ يُـــقرّب الإنـــسان من ربّه،
والاستــزادة منه تــرفع قدر العـــبد عند الله تعـــــالى،


حيث قـــال تعالى:
(
يَـــرْفَعِ اللَّــــهُ الَّــذِينَ آمَــنُوا مِــنكُمْ وَالَّــذِينَ أُوتُــوا الْعِــــلْمَ دَرَجَـــاتٍ ۚ وَاللَّـــهُ بِمَــا تَعْــمَلُونَ خَــبِيرٌ)


مــداومة التــوبة والاســـــــــتغفار:
والتـــوبة النصــوح تكون بالإقلاع عن الذنب مباشرةً،
والنـــدم على مــا فات من الذنوب،
والعــزم علـــى عـــدم العـــودة إليــها في المســـتقبل،
هكــذا تكون التـــوبة صادقةً؛ فتمــحو السيـــئات،
وتبعـــد صـــاحبها عن المـــعاصي والذنوب،
ويجـــب على المـــسلم أن يــداوم على التــوبة والاستـــغفار؛ لأنّ الإنـــسان لا يخـــلو من الذنــوب والمـــعاصي،


كما قــــــال تعالى:
(
يَا أَيُّــهَا الَّــذِينَ آمَـــنُوا تُوبُوا إِلَــى اللَّهِ تَــوْبَةً نَّصُـــوحًا عَــسَىٰ رَبُّكُــمْ أَن يُـــكَفِّرَ عَنــكُمْ سَـــيِّئَاتِكُمْ وَيُـــدْخِلَكُمْ جَــنَّاتٍ تَـــجْرِي مِـــن تَحْـــــتِهَا الْأَنْــهَارُ)


الصـبر ومجاهدة النفـــس:
إذ إنّ مـــجاهدة النفـــس تــؤدي إلــى الصــبر على الــطاعة،
والصــبر عن المـــعصية،
والصـــــبر على البلاء،


كما قال تعالى:
(
وَالَّــــذِينَ جَـــاهَدُوا فِيــنَا لَنَهْـــدِيَنَّهُمْ سُـــبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـــهَ لَمَـــعَ الْمُـــــــحْسِنِينَ)


اخــــــــــتيار الصــــحبة الصالحة:
فالصـــديق الصـــالح يذكّر صـــــديقه بالله تعالى،
وينصـــحه ويـــوصيه بالخــــير،
ويـــؤثر فـــي أخــــلاقه،
ويقـــوي عـــزيمته علــى الطـــاعات،
ممـــا يكـــسبه الصـــلاح والتـــقوى،
ويقـــرّبه من الله تعالى،
ويقيــــه من مـــكائد الشيطان،
وقـــد بين رســـولنا الكـــريم -عـــليه الـــصّلاة والسّـــلام- أهـــمية اخــتيار الصـــديق الصـــالح والبـــعد عن أصـــدقاء السوء؛ فقال:

(
إنَّـــما مثلُ الــجليسِ الصَّـــالحِ والـــجليسِ السُّــوءِ؛ كـــحاملِ المِــسكِ ونــافخِ الكــيرِ،
فحــاملُ الــمسكِ إمَّــا أن يُـــحذِيَك،
وإمَّـــا أن تَبـــتاعَ مــــنه،
وإمَّـــا أن تـــجِدَ مـــنه ريحًـــــا طيِّبةً،
ونافــــــخُ الكــــــيرِ إمَّا أن يــــــحرِقَ ثيابَك،
وإمَّـــا أن تـــجِدَ ريـــــــحًا خـــــــــــــــــــــــــبيثةً
)

729326moockzzfgv.gif


مـــــواقف مــــن تقوى الســـــــلف
********
خـــبيب بن عـــدي:
بعــث النبـــي -عــليه الصّـــلاة والسّـــلام- خــبيب وجماعةً من الصـــحابة رضي الله عـــنهم؛ ليُعـــلّموا قـــوماً ويفقـــهوهم بالــدين،
فـــغدر بهـــم القــــوم،
وقتـــلوا الصـــحابة وأســـروا خـــبيب رضي الله عنه،
وباعـــوه فــي مـــكّة المــكرّمة بعـــد معــركة بــدر،
فـــلبث عنـــدهم مــدةَ مــن الــزمن قــبل أن يتــفقوا عـــلى قتله،
فطــلب من إحــدى بنــات بنـــي الحــارث موساً؛ ليســتحد بها،
فـــــــأعارته،
فـــدخل طــفلها الصــغير على خبــــيب،
فلمّـــا شاهدت ابنـــها وقـــد أجلـــسه خبـــيب علـــى فخـــذه وبيـــده الموس،
خـــافت خــوفاً شـــديداً،


فقـــال لـــها خبيب:
(
أتخـــشين أنّ أقتـــله؟ مــا كنــت لأفــعل ذلك

وقــد روت هــذه الــمرأة فيمـــا بعد،
أنّهــا رأت خـــبيباً -رضــي الله عنه- يــأكل العـــنب،
وهــو مكـــبّلٌ بالحديد،
ولــم يكن فــي كـلّ مــكّة يومـــها عنبٌ،
فلمـــا خرجوا به إلــى الحـــرم؛ ليقتـــلوه، طلــب منــهم أن يصــلي ركعـــتين،
فتــركوه فصــلّى ركعـــتين،


ثـــــــمّ قال:
(
واللــه لــولا أن تحـــسبوا أنّ مــا بي جـــزعٌ لزدت، اللـــهم أحصـــهم عـــدداً واقــتلهم بــدداً، ولا تبـــق مـــــنهم أحداً)،

فقــالوا له: أتحــب أنّ مـــحمداً مكانك؟ فـــقال:
(
واللــه ما أحــب أنّــي فــي أهــلي وولدي، وأنّ مـــحمداً شـــيك بشـــوكة

ثمّ أنشـــد أبيات مـــن الشــعر قـــبل أن يقــتلوه رحـــمه الله، قــــال فيها

729326moockzzfgv.gif

سعيد بن عامر بن حذيم:
استعـــمل عمــر بن الخطاب سعـــيدً بن عامر -رضي الله عــنهما- على حمص،
ولـــمّا زار عــمر حــمص،
ســأل أهلها: كيـــف تجـــدون عامـــلكم؟ فشـــكوا إلى عـــمر بن الخطاب،
وذكـــروا له أربــع خـــصالٍ لسعـــيد بن عـــامر،
الأولـــى؛ أنّه لا يخــرج إليهم حــتى يتعــالى النـــهار،
والثـــانية؛ أنّه لا يجـــيب أحــداً في اللـــيل،
والثـــالثة؛ أنّ له يــوماً فــي الشـــهر لا يــخرج إليهم،
والرابعــة؛ تـــأخذه مــوته مـــن حـــين إلى آخر،
فجـــمع بينـــهم عمــر بن الخطاب،
وســـأل سعــيد بن عــامر عـــن ذلك،
فـــأجابهم سعــــيد؛ بأنّه يتــأخر فـــي الخـــروج عليـــهم؛ لأنّ أهــله لا خـــادم عندهم،
فـــكان يعـــجن عجـــينهم،
ويخـــبز لهم،
ثمّ يتــوضأ ويــخرج إلى الناس،

وأمـــا عدم إجـــابته لأحـــدٍ في الليل؛ فــــكان يجـــعل النـــهار للـــناس واللـــيل لله عزّ وجلّ،
وأمّـــا بالنسبة لليـــوم الذي لا يـــخرج فيه؛ فـــأجابهم بأن ليـــس له خـــادمٌ يغــــسل ثيابه،
وليـــس عنده ثيابٌ يبدّلها،
فـــكان يغـــسل ثيـــابه وينــتظر حتى تجـــفّ،
ثمّ يلبـــسها ويخـــرج إلــى النـــاس فـــي آخر النـــهار،
وأمّا الغنـــظة بين الأيــام؛ فـــأجاب بأنّ ســــبب ذلك؛ أنّـــه عنــــدما كــــان مشـــركاً في مـــكّة،
شهـــد مقتل الـــصحابي خبـــيب بن عـــدي رضي الله عنه،
فكـــلّما تـــذكر حـــال خــــبيب،
وأنّــــه لــم ينــــصره،
ظـــنّ أنّ الـــله تعـــالى لــن يغـــفر له ذلك الــــذنب أبداً فتــــــصيبه الغنــــظة


47293458_IN091.png

r27172ozqb1.gif